مسؤولان سابقان بالفدرالي يكشفان لـ CNBC عربية "ماذا يدور في ذهن وارش بشأن الفائدة؟"

نشر
آخر تحديث
كيفن وارش- AFP

استمع للمقال
Play

اقرأ في هذا التقرير:

تزايد رهانات المستثمرين على رفع الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر/أيلوي مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي.. ومسؤولان سابقان بالفدرالي يكشفان لـ CNBC عربية "كيف يفكر كيفن وارش ورفاقه الآن، وأهم المعطيات على الطاولة؟"

وارش يحذر من أن التضخم لا يزال مرتفعاً، في وقت يميل فيه مسؤولون آخرون إلى الانتظار قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

قرار سبتمبر يضع وارش أمام اختبار لقيادة السياسة النقدية وسط تساؤلات حول توجه الفدرالي ومسار أسعار الفائدة.

خاص CNBC عربية- محمد خالد

تزايدت رهانات المستثمرين على رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، بعد أن أظهرت بيانات التضخم الأميركية لشهر أغسطس/ آب استمرار ضغوط الأسعار.

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% في أغسطس على أساس شهري، مقابل 0.1% في يوليو، بينما استقر معدل التضخم السنوي عند 3.4%. وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، 0.3% خلال الشهر.

ورغم أن البيانات لم تقدم مفاجأة صعودية كبيرة في التضخم العام، فإنها لم تمنح مسؤولي البنك المركزي الدليل الذي يحتاجونه على استمرار تراجع الضغوط السعرية بالسرعة الكافية. ودفع ذلك الأسواق إلى زيادة احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر/ أيلول، في وقت أصبح فيه القرار أكثر انقساماً داخل الاحتياطي الفدرالي.

ووفق بيانات مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية،فإن عدد الوظائف غير الزراعية زاد 162 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يوليو/ تموز بالرفع لتشير إلى زيادة 21 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاد استطلعت ⁠رويترز آراءهم توقعوا ارتفاع العدد 56 ألف وظيفة بعد انخفاض 23 ألف وظيفة أعلن عنه من قبل في يوليو تموز.

والآن تشير أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" إلى احتمال بنسبة 86% تقريبًا لرفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية الأسبوع المقبل.



كان رئيس الاحتياطي الفدرالي كيفن وارش قد شدد في تصريحات سابقة على أن البنك المركزي لا يزال أمامه عمل يتعين إنجازه في مواجهة التضخم، مؤكداً التزامه بإعادة استقرار الأسعار إلى هدف البنك البالغ 2%. كما أشار إلى استعداد الاحتياطي الفدرالي للتحرك إذا لم يتحقق تقدم كافٍ في خفض التضخم، وهو الموقف الذي عبر عنه أيضاً في ندوة جاكسون هول.

وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة مع بقاء التضخم أعلى من هدف البنك المركزي بفارق واضح، في وقت تعقد فيه ارتفاعات أسعار الطاقة مهمة السيطرة على الأسعار، وسط تداعيات تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

في المقابل، لا يبدو جميع مسؤولي الاحتياطي الفدرالي مستعدين للتحرك بالسرعة نفسها. فقد أشار محافظ البنك كريستوفر والر إلى أنه قد يميل إلى إبقاء أسعار الفائدة عند نطاقها الحالي البالغ 3.50% إلى 3.75% إذا أظهرت بيانات التضخم تحسناً، ما يعكس استمرار الانقسام بشأن توقيت الخطوة المقبلة.

التشكيك في التزام وارش

يقول النائب السابق لرئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في فيلادلفيا، أريس أريستيدس بروتوباباداكس، وهو أستاذ الاقتصاد والتمويل في كلية إدارة الأعمال بجامعة  USC Marshall School of Business، يقول لـ CNBC عربية: "من واقع خبرتي، يبدي مجلس الاحتياطي الفدرالي عدم رغبة شديدة في تغيير أسعار الفائدة في أوقات قريبة جداً من الانتخابات؛ خوفاً من أن تُفسَّر هذه الخطوة على أنها تحرك سياسي يهدف لخدمة طرف على حساب الآخر".

وإذا استمر هذا النهج "فلن نشهد أي رفع لأسعار الفائدة حتى اجتماع شهر ديسمبر، هذا إن حدث أصلاً"، على حد قوله.

ومن ناحية أخرى، يضيف المسؤول السابق بالفدرالي: "إذا قَويت مبررات رفع أسعار الفائدة واستمر الفدرالي في تباطؤه، فستبدأ الأسواق في التشكيك في التزام وارش بمكافحة التضخم، مما سيؤدي إلى ارتفاع توقعات التضخم وعوائد السندات طويلة الأجل".

ويعتقد بروتوباباداكس بأن "القرار السياساتي المجرد هو رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية (¼%) ثم التريث لفترة. ففي ظل معدلات التضخم الحالية، تُعد سعر الفائدة الحقيقي للفدرالي بالكاد إيجابية، مما يجعل موقف السياسة النقدية توسعياً بدرجة معتدلة إلى محايد".

وتبعاً لتلك المعطيات، فقد تحوّل النقاش سريعاً في الأسواق حالياً من مسألة ما إذا كان الاحتياطي الفدرالي سيرفع أسعار الفائدة إلى السؤال الأهم: "كم عدد مرات رفع أسعار الفائدة التي ستتطلبها هذه الدورة في نهاية المطاف؟"، بحسب ما ذكرته مذكرة حديثه لكبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة برينسيبال لإدارة الأصول، سيما شاه، والتي لا تتوقع أن يكتفي الاحتياطي الفدرالي برفع واحد فقط.

اختبار سياسي ونقدي حساس

ويضع الاجتماع المقبل وارش أمام اختبار سياسي ونقدي حساس، إذ إن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير رغم استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف قد يثير تساؤلات بشأن مدى استعداد البنك المركزي لترجمة لهجته المتشددة تجاه الأسعار إلى قرارات فعلية.

في المقابل، فإن رفع الفائدة في سبتمبر قد يعزز مصداقية وارش في مكافحة التضخم، لكنه قد يفاقم المخاوف بشأن تأثير السياسة النقدية الأكثر تشدداً على النمو والطلب، خصوصاً إذا ظهرت مؤشرات على ضعف سوق العمل. فضلاً عن مواجهة مع ترامب الذي جدد مطالبه بخفض الفائدة.

رفع الفائدة

وإلى ذلك، يقول أستاذ الاقتصاد بكلية ويليامز بالولايات المتحدة، كينيث كوتنر، والذي عمل في وقت سابق نائباً للرئيس المساعد بقسم الأبحاث ببنك الاحتياطي الفدرالي في شيكاغو، في تصريحات  لـ CNBC عربية: "إنه وقت مثير الاهتمام؛ فاحتمالية رفع أسعار الفائدة تزداد بكل تأكيد.. بيانات التوظيف جاءت قوية، وكان هناك ثلاثة أعضاء معارضين طالبوا برفع الفائدة في الاجتماع الأخير، كما ترك خطاب وارش في جاكسون هول انطباعاً بأنه يعتزم اتخاذ كل ما يلزم لكبح التضخم. وتظهر الأسواق وكأنها تسعر احتمالية عالية جداً لرفع الفائدة".

ويضيف: "شخصياً، لا أعتقد بأن الأمر حتمي بنسبة 100%، لكن الاحتمالات تتجاوز الـ 50%.. ومن الصعب التنبؤ بما سيحدث لاحقاً هذا العام، إذ سيعتمد الكثير على البيانات الواردة. ولكن إذا استمرت بيانات التوظيف والتضخم على النحو الذي رأيناه في الفترة الأخيرة، فمن المرجح جداً أن نشهد رفعاً آخر لأسعار الفائدة في وقت لاحق من العام".

فلسفة وارش

ولم يُقدّم وارش أي وعود محدّدة بشأن أسعار الفائدة، لكنه أوضح مؤخراً أن الاحتياطي الفدرالي سيضطر لرفعها إذا لم ينحسر التضخم.

ويمكن القول إنه احتفظ بهامشٍ من المرونة لإبقاء أسعار الفائدة ثابتة إذا اختار هو وبقية أعضاء الاحتياطي الفدرالي عدم اتخاذ أي إجراء في اجتماعهم المُقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر، لكن -بحسب تقرير لـ CNBC- فإنه مع خضوع قيادته للاحتياطي الفدرالي لتدقيقٍ مُكثّف من داخل المؤسسة وخارجها، فإن عدم اتخاذه أي إجراء بعد تحذيراته المُتكررة بشأن التضخم سيجعل من الصعب عليه إقناع السوق بجدّيته في المرة القادمة.

ويكمن التحدي الذي يواجه وارش في أن فلسفته الاقتصادية تحديداً لا تُحبذ اتخاذ قرارات سريعة بناءً على بيانات فردية، مثل أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك. وهذا ما يضعه في تناقض مع مسؤولي الاحتياطي الفدرالي، مثل المحافظ كريستوفر والر ورئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك جون ويليامز. فقد دخل كلاهما المرحلة الأخيرة قبل الاجتماع وهما أكثر ميلًا إلى انتظار البيانات المتبقية قبل اتخاذ قرار بشأن ضرورة رفع سعر الفائدة.

على النقيض من ذلك، حذر وارش مراراً وتكراراً من الإفراط في الثقة بالتوقعات قصيرة الأجل. وقال الشهر الماضي في الندوة السنوية لبنك الاحتياطي الفدرالي في كانساس سيتي، التي عُقدت في جاكسون هول، وايومنغ، إن ”دقة التوقعات لا تزال مجرد طموح” بالنسبة للبنك.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة